الشيخ حسن المصطفوي

373

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

اللَّه زواله وأزال اللَّه زواله : بمعنى ، إذا دعى عليه بالبلاء والهلاك ، وزلت الشيء أزيله زيلا : مزته وفرّقته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تنحّى شيء عن نقطة بافتراق عنها . وبينها وبين مادّة الزول اشتقاق أكبر ، والفرق بينهما هو الفرق بين الواو والياء ، فانّ الياء تدلّ على مواضعة وحطَّة ، وهذا يناسب مفهوم الافتراق ، وقلنا في الزول انّه ارتفاع عن نقطة معيّنة . ويقابل الافتراق : التلازم والتداوم ، وهو معنى المادّة إذا استعملت بحرف النفي ، فيقال : ما زال ولا يزال ، أي لازم وداوم . ولا يخفى انّ الملازمة في مقابل المفارقة لا في قبال ارتفاع شيء وزواله ، فانّ الزوال يقابله الثبوت . * ( فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ ) * ، * ( فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ ) * ، * ( لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ ) * ، * ( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً ) * ، * ( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ، * ( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ ) * ، * ( لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ ) * ، * ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) * - ففيها معنى الملازمة والمداومة الَّتى تستفاد من نفى المفارقة ، وهذا المعنى ألطف من الثبوت . ثمّ إنّ مفهوم الفرق أعمّ : إذ النظر فيه إلى جهة التميّز والفصل المطلق في ظاهر أو باطن وسواء كان بفصل محسوس أم لا وسواء كان بزوال عن نقطة أم لا وهذا بخلاف الزيل فانّ النظر فيه إلى جهة تنحّى شيء عن نقطة بالافتراق . كما انّ النظر في الفصل إلى حصول بعد في البين في قبال الوصل . وامّا التزييل : فهو بمعنى جعل شيء زائلا ، أي متنحّيا عن نقطة بالافتراق ، والتزيّل يدلّ على المطاوعة واختيار ذلك التزييل ، يقال زيّلته فتزيّل .